اكرم عبد خليفة الدليمي
11
جمع القرآن
وهو المعجزة العظمى ، والحجة البالغة الكبرى الباقية على مر الدهر لرسول البشرية سيدنا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، تحدى به الإنس والجن كافة أن يأتوا بمثله أو ببعضه ، فباءوا بالعجز والبهر ، قال عز شأنه : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) « 1 » . فما أجدر الأعمار أن تفنى فيه ، والأزمان أن تشتغل به . وأشكر اللّه سبحانه وتعالى على نعمته العظمى بأن حقق لي أملا كبيرا كان يملأ نفسي وهو أن أحيا في رحاب كتاب اللّه تاليا متدبرا ، ودارسا متأملا ، وذلك بعد أن تم اختياري لهذا الموضوع وبعد استخارة اللّه تعالى ، واستشارة أهل العلم والفضل ، وبعد موافقة لجنة الدراسات العليا في كلية العلوم الإسلامية مشكورة على هذا الموضوع الذي هو ( جمع القرآن دراسة تحليلية لمروياته ) ، والذي شجعني على ذلك أكثر أن هذا الموضوع - بحسب علمي - لم تكتب فيه مسبقا رسالة جامعية ، فوجدت في نفسي رغبة ملحة تدفعني إلى الكتابة فيه ، خدمة لكتاب اللّه الذي فيه عزنا وسؤددنا وبه صلاح البلاد والعباد . والبحث في هذا الموضوع له أهمية كبرى ولا سيما أنه يتعلق بالدراسات القرآنية في هذا العصر خاصة ، عصر مواجهة التحديات وصراع العقائد والأفكار ، والحرب على الإسلام والمسلمين قائمة على قدم وساق ، وقد اختلطت الرايات وكثرت الشعارات ، فما أحرانا أمة التوحيد أن نرفع راية القرآن التي لا تهزم ، وأن نقاتل بسيف الإسلام الذي لا يثلم . . فقرآننا هو الحل الحتمي لمشكلات عصرنا . فلا عجب أن نجد لدى الصدر الأول فمن بعدهم العناية الكبيرة والاهتمام الأكبر للقرآن الكريم على مر العصور والأزمان ، منذ زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية ( 88 ) .